أخر الاخبار

الرشيد.. زعيم صنعه صدام وطواه النسيان


الرشيد.. أكثر من توج بالبطولة العربية، وعلاقته بنادي الكرخ..

عندما تنظر لتاريخ البطولة، سيكون توقعك الأول أن يكون أكثر من توج بها أحد قطبي مصر أو عمالقة تونس أو السعودية أو المغرب أو الجزائر .. إلخ، لكن أعتقد أنك ستندهش عندما تعرف أن النادي الأكثر تتويجًا بها اندثر ولم يعد له وجود.. إنه نادي الرشيد العراقي.

الرشيد.. زعيم صنعه صدام حسين وطواه النسيان


الرشيد.. أكثر من توج بالبطولة العربية

عندما نستعرض تاريخ البطولة العربية، قد نتوقع أن النادي الأكثر تتويجًا بها سيكون من أندية النخبة العربية مثل الأهلي أو الزمالك أو الترجي أو الهلال أو الوداد، إلا أن الحقيقة المفاجئة هي أن النادي الأكثر تتويجًا بالبطولة اندثر ولم يعد له وجود... إنه نادي الرشيد العراقي.

نادٍ صنعه صدام حسين وطواه النسيان

قصة نادي الرشيد مرتبطة بشكل وثيق بالسياسة العراقية في الثمانينات، حيث استفاد من دعم مباشر من النظام الحاكم آنذاك، فحقق إنجازات كبيرة قبل أن يُلغى ويُنسى.

النشأة والبدايات

تأسس نادي الرشيد في نوفمبر 1983، واستُمد اسمه من لقب "الرشيد" الذي يرمز إلى العاصمة بغداد، نسبة إلى الخليفة العباسي هارون الرشيد. بدأ النادي مشواره في دوري الدرجة الثانية، وصعد سريعًا إلى الدوري الممتاز بعد فوزه على فريق النجف في الموسم الأول (1984/1985).

في بدايته، لم يكن للنادي شعبية تُذكر، وضم لاعبين غير معروفين، أشهرهم نجاح ميخائيل وحسن سداوي. لكن بدعم من عدي صدام حسين، الذي كان يتحكم بالرياضة العراقية، تحوّل إلى قوة ضاربة في كرة القدم العراقية والعربية.

السياسة تدخل المشهد

المدرب العراقي المعروف عمو بابا روى أنه تلقى طلبًا من أحد الضباط للقاء عدي صدام حسين، الذي كلّفه ببناء فريق قوي. حين أبلغه عمو بابا أن الأندية لن تتخلى عن لاعبيها، رد عدي قائلاً: "سنتكفل بهذا الأمر".

وهكذا بدأت عمليات ضم نجوم العراق قسرًا إلى نادي الرشيد، ومنهم أحمد راضي الذي تحدث لاحقًا عن إجباره على التوقيع للنادي. كان الهدف من النادي سياسيًا بامتياز: تسخير الرياضة لخدمة صورة النظام، وقد تولى إدارته حسين كامل المجيد، صهر صدام حسين ورئيس جهاز الأمن الخاص.

الهيمنة المحلية والعربية

بفضل ضمّه لمعظم نجوم المنتخب العراقي، أصبح نادي الرشيد في الثمانينات بمثابة المنتخب العراقي المصغّر. من أبرز اللاعبين الذين انضموا: عدنان درجال، سلام هاشم، نظفر جبار، كريم سلمان، سمير شاكر وغيرهم.

حصد النادي عدة بطولات محلية: الدوري العراقي ثلاث مرات (1987، 1988، 1989)، وكأس العراق مرتين (1987، 1988). أما عربيًا، فقد تُوج بالبطولة العربية ثلاث مرات متتالية (1985، 1986، 1987)، وهو إنجاز لم يسبقه إليه أحد. آسيويًا، بلغ نهائي بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري عام 1989 لكنه خسر أمام السد القطري.

سيطرة عربية بأهداف سياسية

انطلقت أول نسخة من البطولة العربية للأندية في بغداد عام 1982، بمشاركة ثلاثة فرق فقط، وفاز بها الشرطة العراقي. منذ ذلك الوقت، كان واضحًا أن التفوق العربي رياضيًا أصبح هدفًا للنظام العراقي، ونادي الرشيد كان أداته لتحقيق هذا الهدف.

النسخة الثالثة من البطولة عام 1985 شهدت أول تتويج للرشيد، عندما هزم اتحاد الحراش الجزائري 2-1، في بطولة استضافها بنفسه. وفي 1986، كرر الإنجاز في تونس بفوزه على الترجي في النهائي.

وفي 1987، حقق الرشيد ثالث ألقابه في البطولة التي استضافها الهلال السعودي، بعد أن تغلب في نصف النهائي على شبيبة القبائل برباعية، ثم فاز على اتحاد جدة في النهائي 2-1.

سقوط النادي واختفاؤه

رغم النجاحات، لم يستمر نادي الرشيد طويلًا. فبحلول عام 1990، بدأ السخط الشعبي يزداد، خاصة بين جماهير الأندية الأخرى التي فقدت نجومها لصالح الرشيد. ومع تصاعد الأحداث السياسية وتخطيط العراق لغزو الكويت، صدر قرار رسمي يوم السبت 18 أغسطس 1990 بإلغاء نادي الرشيد.

نص القرار جاء كالتالي: "تقرر إلغاء نادي الرشيد الرياضي وتحويل كل ممتلكاته ولاعبيه إلى نادي الكرخ الرياضي، ويحل نادي الكرخ مكان نادي الرشيد في الدوري، مع الدعوة لانتخاب هيئة إدارية جديدة".

هل الرشيد هو الكرخ اليوم؟

رغم هذا القرار، لا يمكن اعتبار نادي الكرخ امتدادًا شرعيًا للرشيد. نادي الكرخ تأسس عام 1963 وله تاريخه الخاص، خاصة في ألعاب مثل كرة اليد والسلة، بينما نادي الرشيد كان مشروعًا سياسيًا تأسس عام 1983.

وبالتالي، فإن نادي الرشيد الذي حقق 3 بطولات عربية متتالية لم يعد له وجود فعلي أو قانوني، ولم يتحول رسميًا إلى نادي الكرخ، بل تم فقط نقل ممتلكاته ولاعبيه إليه، لتنتهي قصة نادٍ صنعه النظام السياسي وزال بزواله.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-