أخر الاخبار

الحافلة المهترئة للملاحدة التي تسيرعلى غيرهُدَى



الحافلة المهترئة للملاحدة التي تسيرعلى غيرهُدَى

يقول جون كارسون لينوكس عالم الرياضيات وفلسفة العلم الأيرلندي وأقوى خصم لرؤوس الإلحاد في العالم من أمثال ريتشارد دوكينز وستيفن هوكينج واصفا الملاحدة: قد نتخيل حافلة يقودها من يحرفها عن وجهتها إلى الوجهة الخطأ، أو نتخيل جاهلا بالوجهة المعلن عنها فهو يتخبط في الاتجاهات بغير هدى، أما أن يقود الحافلة شخص ما إلى غير وجهة محدودة وهو يعرف ذلك مسبقا، بل ويجمع ويحشد أكبر عدد ممكن من الراكبين معه ويدعوهم ويغريهم بذلك، فهذا-ولا شك- يفوق الخيال نفسه ويستوجب وصفا آخرأ لا علاقة له بالفكر الحصيف أو سلامة العقل بصلة.

جون كارسون لينوكس
جون كارسون لينوكس

هذه هي صور الإلحاد الجديد وخلاصة الزوبعة الإعلامية التي يثيرها، ومعه جيش من دور النشر الباحثة عن الكسب المادي بتقدبم كل ما هو شاذ في الفكر ومثير للجدل، فهل يمكن وصف كل ذلك بأنه كالزوبعة في فنجان؟ أو أنه عاجلا أم آجلا سينتبه ركاب الحافلة المغرر بهم إلى أنها تسير إلى غير اتجاه؟
وإن لم نركب بعد في حافلة الملاحدة، ربما نود أن نسأل ما نوع الإله الذي يشكون في وجوده، إذ أن الشعار يعلمنا بشكل واضح أنه الإله الذي يرتبط وجوده في عقول الملاحدة على الأقل بالقلق ونقص السعادة، ومتضمنا دون شك رسالة خفية بأن الإلحاد هو منبع السعادة الذي سيزيل هذا الإله الكئيب، ويرفع عنا كل هموم الحياة.
ويعتبر رؤوس الملاحدة ومنظريهم أنفسهم ورثة شرعيين ومميزين لعصر التنوير الأوروبي، ويرون أنفسهم نجوما لامعة في العصر الجديد للفهم العقلاني تطرد ظلام الخرافة والخطأ الديني، وكأن عصر التنوير لم يفشل في توفير أساس الأخلاق، وكأن عصر التنوير نقلنا من البربرية إلى السلام، بإعلانه ثورة عنيفة إثر أخرى حتى وصلنا إلى حضيض اللؤم الإنساني في القرن العشرين الذي يعتبر بحق أكثر القرون دموية.
يعتبر الملاحدة أن الدين هو المشكلة ويجب التخلص منه، إذ لم يعد المجتمع المتحضر-وفق ادعائهم-يملك ترف الابتسام في وجه الدين الذي أصبح أكثر خطرا وتطرفا من النظر إليه برضا، ولذلك يجب إزالته، وسيحل العلم محله وينجز المهمة، كما أن الملاحدة لا يحتاجون إلى إله كي يكونوا صالحين لأن الإلحاد يقدم أساسا كافيا للأخلاق، وأحد هؤلاء المطالبين بذلك هو الحائز على جائزة نوبل ستيفن واينبرغ، إذ لا يتردد في القول: "يجب على العالم المتحضر أن ينتبه من كابوس الدين الطويل..يجب علينا نحن العلماء أن نفعل أي شيء بوسعنا لإضعاف سلطة الدين، بل ربما سيكون هذا أكبر مساهمة نقدمها للحضارة".
ويمكن الرد على الملاحدة بالسؤال التالي: هل يستطيع العلم أن يقدم إجابات شافية عن كل شيء؟ إن فكرة الوصول إلى تفسير كل شيء بالعلم المادي فكرة مهدومة ذاتيا من أساسها لأنها تعتمد على مُدخلات من نفس النتيجة التي يُراد الحصول عليها وهي جزء منها، وفي هذا الصدد يقول عالم الفيزياء الألماني الشهير ماكس بلانك أحد أشهر مؤسسي ميكانيكا الكم والحائز على جائزة نوبل سنة 1918: "العلم الطبيعي لا يستطيع حل اللغز المطلق للطبيعة، وذلك لأنه في التحليل الأخير نكون نحن أنفسنا جزء من الطبيعة، وبالتالي جزء من اللغز الذي نحاول حله"، ولا عجب أن ماكس بلانك بقدر ألمعيته وعبقريته العلمية كان مؤمنا بالخالق.
لقد دفع الجدل المثار حول قابلية إدراك الكون عقليا ألبرت أينشتاين ليقول كلمته الشهيرة: "الشيء الأكثر استعصاء على الفهم في الكون أنه كون يمكن فهمه"، وإدراك الكون بالعقل هو أحد الاعتبارات الأساسية التي قادت المفكرين على مر الأجيال لاستنباط أن الكون يجب أن يكون ثمرة تصميم حكيم، ويلخص الفيلسوف كيث وارد الفكرة فيقول:"معظم من تفكر بعمق وكتب عن أصل الكون وطبيعته بدا لهم أنه يشير إلى خارجه، إلى مصدر لوجوده لا مادي، ويملك الحكمة العظيمة والقدرة الغير محدودة، كل الفلاسفة التقليديين العظماء تقريبا-ومنهم بالتأكيد أفلاطون وأرسطو وديكارت وليبنز وسبينوزا وكانط وهيغل ولوك وبيركلي- رأوا أن أصل الكون يكمن في حقيقة فوق المادة، ويتباين هؤلاء الفلاسفة بأفكارهم الخاصة بخصوص هذه الحقيقة، واتخذوا طرقا مختلفة لمقاربتها، لكنهم اتفقوا على أمر ظاهر نسبيا وهو أن الكون غير مفسر ذاتيا وأنه يحتاج إلى تفسير من خارجه".
يعترف رأس الملاحدة ريتشارد دوكينز في كتابه 'وهم الإله' قائلا:" من الصعب جدا الدفاع عن القيمة الأخلاقية المطلقة على أرضية أخرى غير الدين"، والأمر لا يتطلب الكثير من الذكاء ليـوقن أي عاقل من تفشي الجريمة وأبشع السلوكيات إذا انتفت أو اختفت قيمة الصواب والخطأ أو الثواب والعقاب، وسادت المصلحة الفردية وعقيدة البقاء للأقوى أو الأصلح، وهو ما لا يتوافر إلا في ملة واحدة فقط هي الإلحاد، لذلك كان الملاحدة دائما يتهربون من أسئلة أصل الأخلاق والإلزام بالخير أو الشر، ولا يخفى على أقل متتبع لكتاباتهم أو لقاءاتهم المصورة أو حواراتهم ومناظراتهم تهربهم من التاريخ الدموي والوحشي للملاحدة في القرن العشرين فرادى وجماعات.
وهل سيستوقفنا بعد ذلك باقي عشرات الفواجع التي يذلي ويقر بها الملاحدة من تبرير للقتل، أو الشذوذ الجنسي، أو زنا المحارم، أو الزنا بالحيوانات ، أو الخيانة الزوجية، أو قتل الفقراء في العالم أو تعقيمهم عن الإنجاب حتى يفسحوا مجالا للإنسان الأبيض أو المتقدم للتنعم بخيرات الأرض.
فجرائم الملاحدة ودمويتهم وووحشيتهم يشيب لها الولدان، فقد تم ارتكاب أبشع الجرائم الجماعية والإبادة في التاريخ على أيدي ملاحدة ولادينيين في حق شعوب هي في نظرهم أقرب للغوريلا وليسوا في بشرية الإنسان الآري أو الأوروبي أو الأبيض (المتطور)، فتم قتل مئات الملايين من سكان أستراليا الأصليين وزنوج أفريقيا والهنود الحمر بأمريكا، وكان يتم إحضار أعداد منهم لعرضهم في حدائق الحيوان بأوروبا وأمريكا أو لإجراء التجارب عليهم كالحيوانات، أو تعقيمهم حتى لا يتناسلون، بل ولعله من نافلة القول أنه في القرن العشرين تم قتل 42.6 مليون إنسان في عهد جوزيف ستالين، و37.8 مليون في عهد ماو تسي تونغ، و20 مليون في عهد أدولف هتلر، و10.2 ملايين في عهد شيانغ كاي تشيك، و4 ملايين في عهد فلاديمير لينين، و3.90 مليون في عهد هيديكي توجو، و 2.30 مليون في عهد بول بوت، وأكثر من 70 مليون من ضحايا الحربين العالميتين الأولى والثانية.
المدون بتصرف عن ''أقوى براهين جون لينوكس في تفنيد مغالطات منكري الدين'' لمؤلفه م.أحمد حسن


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-