أخر الاخبار

مراجعة كتاب سيكولوجية المال

 
مراجعة كتاب سيكولوجية المال

Mohammad Hassan

عندما يتعلق الأمر بالمال يفترض أغلب الناس أن الأغنى والأكثر نجاحا هو من لديه قدرة أكبر على تحليل الأرقام؛ فهم البيانات؛ أو حتى توقع المستقبل. يحاول مورجان هاوسل في كتابه عن سيكولوجية المال تبني وجهة نظر مغايرة تماما شارحا أن التعامل مع الأموال هو أمر مرتبط بعلم النفس أكثر من ارتباطه بتحليل الأرقام. قائلا إن القرارات المالية تؤخذ على مائدة العشاء؛ وليس في ملفات الإكسل.

وليس أدل على ذلك من تمكن حارس بوابة ذي تعليم متوسط في أحد الشركات الأمريكية من تحقيق ثروة مليونية قبل وفاته بسبب المواظبة على ادخار المال واستثماره على مدار عقود؛ بينما تورط أحد خريجي مدرسة الأعمال في هارفرد في الدين حتى اضظر إلى إعلان إفلاسه.

يحكي هاوسل في سيكولوجية المال عشرات القصص المتنوعة على مدى زمني بعيد ليستخلص منها العبرة فيما يتعلق بكيفية يتعامل الناس مع أموالهم.

فإن كنت باحثا عن الثراء أو تعاني حاليا من مشاكل مالية وتبحث عن الحل المناسب؛ فهذا الكتاب هو المكان المناسب الذي تبحث عنه لإيجاد الإجابات عن أسئلتك.


١- لا أحد مجنون
كلنا نشأنا في بيئات مختلفة لوالدين مختلفين في ظروف اقتصادية مختلفة من أجل ذلك طبيعي أن تختلف نظرتنا وحكمنا على الأمور لذلك ما قد يبدو لك جنونا محضا، قد يبدو لغيرك محض العقل. وكل منكما يكون على صواب من وجهة نظره!

يقول المستثمر مايكل باتنيك:

بعض الدروس لابد أن تختبرها بنفسك حتى تتعلمها لذلك نحن جميعا ضحايا لكن بطرق وأشكال مختلفة هذه هي الحقيقة.

ولذلك فإنه من الطبيعي أن تكون قرارات من نشأ في روسيا الشيوعية، مختلفة تماما عن قرارات من نشأ في أمريكا الرأسمالية. وطبيعي أن تختلف طريقة استثمار من نشأ في أسرة غنية، عن من نشأ في أسرة متوسطة أو فقيرة. لذلك فهما بلغ اختلافك مع أحدهم في القرارات المالية..

لا أحد مجنون فيما يتعلق بالمال

2- الحظ والمخاطرة
هناك قاعدة هامة لابد من اعتبارها في ما نراه حولنا:

No thing is so good or so bad as it seems

لا شيء شديد الجودة أو شديد السوء، كما قد يبدو للعيان. وإليك هذين المثالين:

بيل جيتس كان محظوظا جدا أن يكون في المدرسة الوحيدة في العالم التي فيها كمبيوتر طرفي، وأمكنه التعلم على البرمجة لما كان في الثانوي لعدد كبير من الساعات مكنه بسهولة بعد ذلك من تأسيس مايكروسوفت.

وعلى النقيض صديق بيل جيتس المقرب كينت إيفينس كان ماهرا بالكمبيوتر مثل جيتس تماما، وكانا يخططان سويا لإنشاء شركة برمجيات عملاقة. لكن كينت لم يحالفه الحظ ليعيش حتى يحقق هذا الحلم إذذ مات قبل التخرج بسنة في حادث تسلق جبال

حظى بيل جيتس على فرصة لم تُتَح إلا إلى طلب واحد في كل مليون في سنه بينما تعثر كينت في حظ سيء لا يحصل إلا لواحد من كل عشرة آلاف في نفس وقته لذلك تذكر: لا شيء على قدر شديد الجودة أو شديد السوء، كما قد يبدو لك. وكذلك الأمر بالنسبة للمال.

3- لا يكتفون أبدا = Never enough
الاكتفاء! كلمة بسيطة غاية في البلاغة لكن كثيرا جدا ممن نراهم حولنا يتمتعون بالثراء والنفوذ يفتقدون لمعناها!

راجات جوبتا ولد في قرية فقيرة في الهند، لكنه اجتهد في دراسته وسافر إلى أمريكا واستطاع الوصول لثروة تقدر بـ 100 مليون دولار لكنه لم يكتفي! وفي عام 2008 استغل منصبه للتلاعب في أسهم بنك جولدمان ساكس، واستطاع ربح 17 مليون دولار في ساعة واحدة ثم تم سجنه بتهمة استغلال المنصب

إن كانت الجريمة التي يرتكبها الفقراء والمعوزين لها أسباب معروفة فإن السؤال هنا هو: لماذا يشعر شخص يمتلك ملايين الدولارات بهذه الحاجة الماسة إلى الحصول على المزيد من الأموال، لدرجة أنه يخاطر بكل شيء سعيا خلف المزيد؟!!

والإجابة هي المقارنة الاجتماعية وهي المشكلة التي تؤدي إلى عدم الاكتفاء والطمع للمزيد.

تخيل لاعب كرة قدم يجني 30 مليون دولار في العام فإنه قد ينظر بحسد إلى مدير شركة أوراق مالية يكسب 700 مليون دولار؛ وهذا الأخير سيتطلع إلى وارن بافيت الذي زادت ثروته 3ز5 مليار دولار عام 2018 وهكذا فإن لعبة المقارنة لا تنتهي.

الاكتفاء لا يعني العيش في تقتير ولا إهمال الفرص المتاحة بل معناه هو أن تعرف متى تتوقف.. وأن تدرك أن هناك أمورا لا تقدر بثمن لا يمكن أن تخاطر بها من أجل المزيد من المال، مثل السمعة والحرية والعائلة والأصدقاء.

٤- سحر الربح المركب
وارن بافيت يعتبر أغنى مستثمر في البورصة على مر العصور.

ومع ذلك فقد جاءت ٨١.٦ مليار دولار من ثروة وارن بافيت البالغة ٨٤.٥ مليار دولار بعيد عيد ميلاده الخامس و الستين. ومع ذلك فإن بافيت لا يعتبر أذكى مستثمر إذ حقق عائد متراكم يصل إلى ٢٢٪ فقط؛ بينما جيم سيمونز أحد مديري الصناديق الأمريكية حقق ٦٦٪

العبرة هنا أن بافيت بدء في الاستثمار عندما كان في العشرة من عمره بينما بدء جيم عندما كان في الثلاثينيات من عمره. وهذا ما أعطى بافيت مساحة زمنية كبيرة لتنمية أمواله.

وقد كتبت مقالة كاملة تشرح سحر الربح المركب هنا

٥- الفارق بين أن تصبح ثريا وأن تبقى ثريا
كثيرا ممن يفوزون بجوايز اليانصيب في أمريكا يصير بهم الحال بعد عدة سنوات أفقر مما كانوا عليه قبل الجائزة. وذلك لآن الحصول على المال يتطلب المخاطرة والتفاؤل؛ أما الاحتفاظ بالمال يتطلب نقيض ذلك وهو التواضع والخوف من زوال ما بنيته بالسرعة نفسها.

وقد كتبت مقالا كاملا عن كيفية إدارة قائمة دخلك بحيث تحافظ لك على ما تجنيه من المال

٦- من الممكن أن تكون مخطئا وقتا طويلا ومع ذلك تحقق ثروة
وذلك لآن قلة صغيرة من الأشياء هي المسؤولة عن غالبية النتائج. بغض النظر عما تفعله مع أموالك يجب أن تنعم براحة البال مع كثير من الأشياء التي لا تنجح.

هذه هي حقيقة العالم لذلك يجب عليك قياس نجاحك من خلال النظر إلى محفظتك كاملة

٧- الحرية
السعادة هي = القدرة على فعل ما تشاء مع من تشاء وقتما تشاء

إن امتلاك المرء إحساسا قويا بالتجكم في حياته مؤشر يمكن الاعتماد عليه ممن ناحية المشاعر الإيجابية للرفاه وهو مؤشر أقوى من أي من ظروف الحياة الموضوعية؛ أقوى حتى من راتبك وحجم منزلك ومقام وظيفتك.

No alt text provided for this image
٨- تواضُع أكثر إنفاق أقل ثروة آكبر

يميل الناس إلى إنفاق أموالهم على أشياء ظاهرية مثل السيارات الفارهة والساعات الغالية لأنهم يحبون أن ينظر إليهم الآخرون على أنهم آثرياء

والحقيقة أنه لا أحد يهتم لمن داخل السيارة بل فقط يتخيل نفسه وقد امتلك هذه السيارة لنفسه؛ ولذلك فإن عليك آن تفهم الأمر على حقيقته وهو أن ثروتك الحقيقة هي في المال الذي لم تنفقه حتى ولو كان ذلك خلاف رغباتك وهواك.

وهنا يجب عليك تذكر أن عليك آن تدخر دائما؛ حتى لو لم يكن لديك سبب محدد للادخار. فبعض الناس يدخر حتى يشتري بيتا؛ والبعض يدخر ليسد قرضا؛ وهذا حسن. لكنه حسن في عالم مثالي ،كلنا يعرف أن عالمنا الذي نعيش فيه بعيد كل البعد عن المثالية.

ولذلك فإن عليك أن تدخر المال طوال الوقت حتى لو لم يكن لديك هدف معين من الادخار.

٩- اترك مجالا للخطأ
لابد لك أن تقوم بتخطيط حياتك المالية؛ وهذا حسن.

لكن عليك أيضا أن تأخذ في اعتبارك أن تترك مجالا للأخطاء في هذه الخطة. بمعنى أن تترك لنفسك مجالا تتحرك فيه إن لم تسير الخطة على أكمل وجه. وهو الأمر الذي أسماه بنيامين جراهام -الأب الروحي- لـ وارن بافيت بـ "هامش الأمان"، وهو الهامش الذي يحميك وأنت تسير في عالم تحكمه الاحتمالات؛ وكل ما يتعلق بالمال يقع داخل هذا العالم.

وضع هذا المجال للخطأ في خطتك يحيمك من التقلبات الحادة في أسواق المال، الأحداث الاقتصادية حتى تتمكن من البقاء داخل اللعبة؛ فيبدأ سحر التراكم والربح المركب في العمل في صالحك.

فهم بيل جيتس هذا النهج المحافظ حين قال عندما كانت مايكروسوفت شركة جديدة:

آردت دوما أن يكون لدي من المال في البنك ما يكفي لدفع رواتب الموظفين عاما كاملا حتى لو لم تدخل خزائننا أي مدفوعات.

١٠- لا شيء بدون ثمن
لكل شيء سعره؛ لكن أحيانا لا تظهر الأسعار على الملصقات.

إن أردت شراء سيارة فارهة فإن عليك أن تدفع ثمنها؛ وإن كان ثمنها أغلى مما تملك فإنك ستلجأ إلى سيارة مستعملة؛ أو بإمكانك أن تسرقها!

كذلك الحال في عالم الاستثمار والمال؛ لا يمكنك تحقيق الثروة ما لم تدفع الثمن المستحق لذلك؛ لكن في سوق المال يظهر الثمن على هيئة التقلبات الحادة في حالة السوق وتقييم الشركات، على سبيل المثال مؤشر البورصة الأمريكية من عام ١٩٥٩ إلى عام ٢٠١٩ حقق عائدا سنويا ١١٪؛ لكنه في المقابل تداول تحت ٥٪ من أعلى قيمة له في أكثر من ٩٠٪ من الزمن.

لذلك فإن أردت أن تدخل السوق وقت الانخفاضات وتخرج منه وقت الارتفاعات؛ بمعنى تحاول أن تحصل على المكافأة بدون دفع الثمن، فإن السوق يعاقبك كما في حالة من قرر أن يسرق السيارة.

الحيلة هي إقناع نفسك بأن رسوم السوق تستحق العناء وهذه هي الطريقة الوحيدة للتعامل الصحيح مع التقلبات وعدم اليقين -ليس تحملها وحسب- بل إدراك أنها رسوم تستحق الدفع من أجلها. 



وإن رأيت أن الكلام المطروح في هذه المقالة مفيدا، سيكون من الرائع أن تضغط على زر الإعجاب وتشاركها مع أصدقائك لينتفع بها أكبر عدد ممكن.
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-